الادب و الفن

وقد زعموا ان المحب اذا دنا يمل كاملة مع التفسير

وقد زعموا ان المحب اذا دنا يمل كاملة مع التفسير، يتميز الشعر العربي بجماليته التي لا مثيل لها ، فهو متنوع و على قوافي و اوزان متعددة تمنحه الجمال و العذوبة الموسيقية ، كما و تتنوع موضوعات و أغراض الشعر بين المدح و الرثاء و الغزل و غيرها ، و انتشر في شعراء العرب العديد من الشعراء المهتمين بشعر الغزل لمجرد الاهتمام و البعض ممن عانوا من الحب و الشوق الذي جعل كل موضوعاتهم هي الحب و لوعته و الشق و ناره ، ومن هؤلاء الشعراء قيس بن الملوح.

قائل وقد زعموا ان المحب اذا دنا يمل

قائل هذه الابيات هو الشاعر قيس بن الملوح وهو احد شعراء الغزل و الذي كان يلقب بمجنون ليلى ، ولد قيس بن الملوح في نجد في عهد الخلافة الاموية بالتحديد في العام 645م ، لم يوصف بالمجنون لإصابته بالجنون بل لأنه كان مجنونا بحب ليلى العامرية ابنة عمه التي تربى مها و لكن أهلها رفضوا ان يزوجوه إياها ، حزن قيس حزنا شديدا و اصبح يتنقل بين البلاد و يقضي أيامه في البرية مع الحيوانات و الوحوش حتى وجدوه يوما بين احجار البادية جثة هامدة فنقلوه الى اهله .

وقد زعموا ان المحب اذا دنا يمل كاملة

قال قيس بن الملوح الكثير من الاشعار التي يتغنى فيها بحسن محبوبته ليلى و حبه الشديد لها ، و ما كان يعانيه من نار الشوق التي تلتهب في صدره بعد تزويجها من رجل آخر و كان من هذ الأبيات الآتي :

خَليلَيَّ مُرّا بي عَلى الأَبرَقِ الفَردِ             وَعَهدي بِلَيلى حَبَّذا ذاكَ مِن عَهدِ

أَلا يا صَبا نَجدٍ مَتى هِجتِ مِن نَجدِ           فَقَد زادَني مَسراكِ وَجداً عَلى وَجدي

أَإِن هَتَفَت وَرقاءُ في رَونَقِ الضُحى          عَلى فَنَنٍ غَضِّ النَباتِ مِنَ الرَندِ

بَكَيتُ كَما يَبكي الوَليدُ وَلَم أَزَل                جَليداً وَأَبدَيتُ الَّذي لَم أَكُن أُبدي

وَأَصبَحتُ قَد قَضَّيتُ كُلَّ لُبانَةٍ                  تِهاميَّةٍ وَاِشتاقَ قَلبي إِلى نَجدِ

إِذا وَعَدَت زادَ الهَوى لِاِنتِظارِها               وَإِن بَخِلَت بِالوَعدِ مِتُّ عَلى الوَعدِ

وَإِن قَرُبَت داراً بَكَيتُ وَإِن نَأَت                كَلِفتُ فَلا لِلقُربِ أَسلو وَلا البُعدِ

فَفي كُلِّ حُبٍّ لا مَحالَةَ فَرحَةٌ                   وَحُبُّكِ ما فيهِ سِوى مُحكَمِ الجُهدِ

أَحِنُّ إِلى نَجدٍ فَيا لَيتَ أَنَّني                      سُقيتُ عَلى سُلوانِهِ مِن هَوى نَجدِ

أَلا حَبَّذا نَجدٌ وَطيبُ تُرابِهِ                      وَأَرواحُهُ إِن كانَ نَجدٌ عَلى العَهدِ

وَقَد زَعَموا أَنَّ المُحِبَّ إِذا دَنا                   يَمَلُّ وَأَنَّ النَأيَ يَشفي مِنَ الوَجدِ

بِكُلٍّ تَداوَينا فَلَم يُشفَ ما بِنا                    عَلى أَنَّ قُربَ الدارِ خَيرٌ مِنَ البُعدِ

عَلى أَنَّ قُربَ الدارِ لَيسَ بِنافِعٍ                   إِذا كانَ مَن تَهواهُ لَيسَ بِذي وُدِّ

تفسير الأبيات

في الابيات الأخيرة يناقش قيس بن الملوح اقوال المحبين في كيفية نسيان الحب و الشوق، فيقول ان البعض يزعم ان الاكثار من البقاء قرب المحب يجعلك تمل منه و يطفئ نار الشوق ، و يقول كذلك أنه قد حاول بكلا الطريقتين حيث جرب أن يبتعد عن محبوبته و جرب ان يقترب منها و لكنه في كلا الحالتين لم ينطفئ لهيب الشوق في داخله ، و كذلك يتحدث أن القرب لا ينفع اذا لم يكن بينك و بين من تحب وداد و وصال .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: غير مسموح