منوعات

مفهوم الإرادة وعلاقتها بالرغبة

مفهوم الإرادة وعلاقتها بالرغبة، الإنسان دائماً يتطلع إلى أمور كثيرة في الحياة، وتكون لديه رغبة كبيرة بتحقيقها، والحصول عليها ولكنه يحتاج دائماً إلى إرادة قوية لتحقيق هذه الأهداف والمتطلبات، فالإرادة القوية حلم كل شخص لتحقيق أهدافه ومواجهة كل الظروف الصعبة التي تحيط به، وتقف عائقاً أمام أحلامه، فالجميع يريد ويتطلب ويحلم ولكن ليس الكل عنده نفس الإرادة والعزيمة، وسنتعرف في هذا المقال عن مفهوم الإرادة وعلاقتها بالرغبة.

ما هي الإرادة

تسمى الإرادة بالتحكم الذاتي وهي سمة من سمات النفس البشرية، ومعناها في اللغة المشيئة والعزيمة، وفي الفلسفة القوة وتعرف بأنها قدرة الشخص في التحكم والسيطرة على أفعاله وتصرفاته، وهي مهمة في تحقيق نجاح الفرد، وتعرف أيضاً بأنها تصميم الشخص وعزمه على القيام بعمل معين أو تحقيق هدف معين رغم صعوبته وصعوبة تحقيقه فهي حقاً القوة والتحمل، والإرادة لها أنواع عديدة وأهمها الإرادة الكونية والإرادة الدينية الشرعية، وهناك أنواع أخرى كإرادة القوة، وإرادة الخير، وإرادة الحياة، وفي القرءان الكريم الإرادة لها ثلاثة أنواع، الإرادة الإلهية فالله يريد لنا اليسر والعون، والإرادة الإنسانية فهناك من يريد الدنيا وشهواتها ولذاتها، وهناك من يريد الآخرة وثوابها، والإرادة الشيطانية فالشيطان يريد لنا الإغواء والضلال وإيقاع العداوة بيننا.

أنواع الإرادة

• الإرادة الدينية الشرعية: وتتمثل في قوله تعالى ” يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفَاً” حيث أن الله جل وعلا يريد التخفيف واليسر لعباده، ولكن هناك أناس لا يحصل لهم ذلك وهذا ما يسمى بالمبتلى فالله يريد له الجزاء الأكبر في الآخرة.
• الإرادة الكونية: الإرادة التي سبق علم الله بها وهي نافذة وتتمثل في قوله تعالى ” فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ”
• إرادة الحياة: وهذه غريزة موجودة في كل إنسان لا مفر منها ولا دخل له فيها، حيث أن كل إنسان يناضل ويدافع من أجل أن يحافظ على الحياة التي توافرت لديه والطريقة التي يعيش فيها
• إرادة القوة: يعتبر هذا النوع تطور لإرادة الحياة، وهي الدافع لجعل الإنسان يتطور، ويكافح من أجل الوجود.
• إرادة الخير: وهذا النوع غير موجود عند الجميع، حيث يقوم على إرادة نابعة من داخل الشخص لفعل الواجب عليه وزيادة من أجل خدمة غيره دون مقابل ودون الحاجة لتحقيق مصلحة أو أنانية، فهو جهد ذاتي مستقل لفعل الخير.

نصائح لتقوية الإرادة

أولاً: عليك أن تعرف نفسك جيداً، وتعرف النقاط الجيدة والسيئة فيك، وتسعى لتحسينها والنهوض بها للأفضل.
ثانياً: عليك أن تعرف نقاط القوة لديك وتحصرها لتعرف كيف يمكنك تحقيق أفضل استفادة من نقاط القوة المتواجدة لديك، وفي المقابل عليك أن تعرف نقاط الضعف عندك وتعرف كم أثرت على أهدافك وطموحاتك ووقفت عائقاً أمام الوصول لمبتغاك، ثم العمل على علاجها أو استغلالها في الأفضل.
ثالثاً: عليك أن تكون شخص إيجابي ومتفائل قريب من الله تبارك وتعالى، متوكلاً عليه في جميع أمورك، وأن تتخلص من كل تفكير سيء وطاقة سلبية قد تكون السبب في فشلك وإخفاقك.
رابعاً: يجب التنظيم الجيد للوقت وعدم إضاعته في أمور تافهة والتخلص من الفوضى والعشوائية في الحياة، فضياع الوقت والفوضى هي أكبر سبب في إضاعة طاقة الفرد وهمته ومنعه من النجاح وتحقيق أهدافه، أما الاستغلال الجيد للوقت بالفعل يجعل الإنسان ينجز مهامه وتزيد فعالياته وأعماله، وما هو ما يقوده للتقدم في حياته.
خامساً: زيادة المجالات التي يهتم بها الفرد وعدم قصرها على مجال واحد، وبناء العلاقات الجيدة مع الآخرين وبالذات مع أصحاب الهمم العالية وأصحاب الثقة بالنفس والواثقين بالله تبارك وتعالى، فهذا حافز كبير للفرد يزيد من إرادته وقوته ويقوي دافع العزيمة والسعي عنده مما يساعده في الوصول لأهدافه، وعلى الفرد نفسه أن يبحث عن عبارات أو قصص ناجحة تزيد من عزيمته وإرادته وتحفزه للأمام.

 

ما هي الرغبة

الرغبة حالة ذهنية وهي الحاجة إلى الشيء، وهي الوسيلة لإشباع حاجات الإنسان الفسيولوجية، وترتبط الرغبة بتأثيرات مختلفة فقد ترتبط بالمتعة وذلك عند تكون رغبة الإنسان في أشياء يكون في تحقيقها المتعة له، كرغبته في الطعام والشراب والتنزه والجنس وغير ذلك من احتياجات الإنسان، وقد ترتبط الرغبة بالألم حيث لا يرغب بوجود الأشياء التي تسبب له الضيق والألم ويرغب بالتخلص منها، وتتعدد رغبات الإنسان وحاجياته في الحياة، بل وتزداد مع مرور الزمن وتطوره،
أهم رغبات الإنسان
أولاً: الأسرة، حيث يرغب كل شخص بتكوين أسرة وأن يكون له أبناء يشكلون له مصدر من السعادة والفرح، ثانياً: التواصل الاجتماعي والعلاقات الاجتماعية، حيث يرغب كل إنسان بتكوين علاقات جيدة ومتينة مع الآخرين وأن يكون مرغوب به عندهم، ثالثاً: الادخار حيث يرغب الفرد بادخار المال واقتناءه فلا أحد يكره المال والثراء، إضافة إلى ادخار أشياء أخرى محببة لنفسه كقطع آثاث منزلية جميلة، ملابس، لوحات فنية وإلخ…، رابعاً: الفضول وهذا بلا شك موجود في معظم البشر وهو حب اكتساب المعرفة في كل أمر في الحياة سواء يخصه أم لا، خامساً: الاستقلال حيث يرعب الإنسان بأن يكون شخص مميز بأقواله وأفعاله وملابسه وطريقة العيش وحتى الطعام الذي يأكله دون تبعية لأحد، سادساً: الحاجة إلى الأكل وهذه الرغبة هي الضرورية لاستمرار الحياة وعيش الإنسان فبدون الطعام والشراب يفقد الإنسان صحته ثم يفقد حياته، سابعاً: الحب والرومانسية وهما ضروريتان للإنجاب والتكاثر وإشباع الرغبة الجنسية، ثامناً الرعبة في العمل والرياضة أي تنشيط البدن والبعد عن الكسل والبلادة، تاسعاً: الرغبة في العيش بهدوء وأمان وسلام بعيداً عن المشاكل والضوضاء والحروب والعنف وغيره، عاشراً: رغبة الإنسان في الانتقام وأن تكون له ردة فعل لكل فعل لا يعجبه أو يؤذيه ويضره.

مفهوم الإرادة وعلاقتها بالرغبة

الرغبة والإرادة شيئان متداخلان لا غنى لواحد عن الآخر، تزداد الإرادة عندما تتواجد الرغبة ، فهما تستخدمان لنفس الغرض وكلاهما يكمل الآخر، فلا تتحقق الرغبة دون وجود الإرادة، ويكتسب الشخص الإرادة القوية من خلال التجارب والمعرفة والخبرة في الحياة، حيث أن الإرادة قوة داخلية موجودة في نفوس الأشخاص تظهر وتزداد حينما تتوافر عند الإنسان الرغبة في الحصول على أمر ما، أو تحقيق هدف معين، وكذلك عند الرغبة في التغيير والانتقال من وضع إلى آخر أفضل منه وأكثر حداثة وتقدماً، ولذلك إهمال الفرد لإرادته وعزيمته يجعله متأخراً عن غيره، ولذلك نجد أن أغلب الناجحين في الحياة والواصلين لأهدافهم بشكل مستمر هم أصحاب الهمم العالية والإرادة القوية،
أما رؤية أفلاطون لعلاقة الإرادة بالرغبة يرى أن العلاقة التي تربطهما كالعلاقة التي تربط قوى النفس ببعضها البعض، الشهوانية والعاقلة والغضبية، فالإرادة هي الجانب العاقل، بينما الرغبة تتعلق بالجانب الغير عاقل فيها حيث بهذا الجانب تريد وتحب وتجوع وتعطش وتحتاج وتتعرض به لكل الانفعالات.
أما رؤية شوبنهاورد للإرادة والرغبة فهو يرى أن الإرادة شيئا غير منته أبداً يتجدد باستمرار، حيث قال ” الإرادة عطش لا ينطفئ “ أما الرغبة عنده فلا تحقق الإشباع و إنما يبقى الشيء متأرجح بين شيئين لا ثالث لهما وهما الألم والضجر أوالبطر، فمثلاً عندما نريد تحقيق أمر معين فإننا نشعر بالألم وبرغبة شديدة لتحقيقه، ولكن عند تحقيقه نشعر بالضجر ولا نعتبر بأن ذلك الأمر الذي كنا نريده ونرغب بتحقيقه شيئا مهما.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: غير مسموح