الادب و الفن

قصيدة عن فلسطين تمزق الشرايين

قصيدة عن فلسطين تمزق الشرايين. كانت وما زالت فلسطين مركز اهتمام الكثير من الشعراء على مرمى التاريخ وهذا الشيء يعود لأسباب عدة منها وهو رضوخ فلسطين على مدى التاريخ إلى عدة هجمات شرسة من قبل المحتلين التي كان آخرها الاحتلال الصهيوني الغاصب. فالكثير من الشعراء من كتبوا عن فلسطين البلد الأم. حيث أصبحت فلسطين لا تقتصر على الفلسطينين وحدهم بل تعدت حدودها الجغرافية قلب كل مواطن وشخص يؤمن بعدالة هذه القضية الفلسطينية ويؤمن بحق عودة لاجئيها ويقبل الثرى من وراء دماء أبطالها الشهداء الزكية. كانت وما زالت فلسطين تُشكل تلك البؤرة الساخنة التي قد تُلهم جميع الشعراء في كتابة الشعر والقصائد وقد يصل الأمر لأحد الشعر إلى كتابة قصيدة عن فلسطين تمزق الشرايين.

كان الشعراء وما زالوا يتخذوا فلسطين أرض إلهام لنسج الحروف من صمود أبناء شعبها وحياكة الكلمات من أصالة وجبروت شعب فلسطين العظيم الذي سجل وما زال يسجل العديد والكثير من التضحيات المميزة التي سينصف ذكرها التاريخ. ويخلدها بصفحات عطرة تفوح منها رائحة دماء الشهداء الزكية ورائحة الحناء والزعتر من أراضيها الصامدة الصابرة. حيث أيضًا يرسم الشعراء في مخيلتهم بحر يافا وعكا ويجعلون من مد وجزر هذا البحر صورة لمدى صمود وبسالة شعب فلسطين الذي جُبل على الشجاعة والتضحيات.

ومن أبرز وأول الشعراء الذين كتبوا قصائد عن فلسطين:

محمود درويش: يعتبر الشاعر محمود درويش شاعر الأرض وشاعر الحبيبة فلسطين وشاعر الثورة هو الشاعر الذي جسد أرض فلسطين وشبهها بمحبوبته التي ينشد أن يلقاها يومًا وفي هذا الأمر كناية عن مدى تلهف شاعر الأرض محمود درويش بلقاء محبوبته سيدة الأرض فلسطين وهي خالية من نجاسة ونزق الاحتلال الغاصب.

ومن أبرز القصائد التي كتبها محمود درويش عن حبه لفلسطين وهي القصيدة الشهيرة التي يحبها الجميع والتي حركت بداخلنا جرح الأرض قصيدة ” على هذه الأرض”

حيث يقول محمود درويش في هذه القصيدة:

“على هذه الأرض ما يستحق الحياة:

تردد أبريل رائحة الخبزِ في الفجر

آراء امرأة في الرجال

كتابات أسخيليوس، أول الحب، عشب على حجرٍ، أمهاتٌ يقفن على خيط ناي، وخوف الغزاة من الذكرياتْ.

على هذه الأرض ما يستحق الحياةْ: نهاية أيلولَ، سيدةٌ تتركُ الأربعين بكامل مشمشها، ساعة الشمس في السجن، غيمٌ يُقلِّدُ سِرباً من الكائنات، هتافاتُ شعب لمن يصعدون إلى حتفهم باسمين، وخوفُ الطغاة من الأغنياتْ.

على هذه الأرض ما يستحقّ الحياةْ: على هذه الأرض سيدةُ الأرض، أم البدايات أم النهايات، كانت تسمى فلسطين، صارتْ تسمى فلسطين. سيدتي:

أستحق، لأنك سيدتي، أستحق الحياة”.

وأيضًا أبدع الشاعر السوري القدير نزار قباني في كتابة الوجع الفلسطيني وخصوصًا في قصيدته  بكيت حتى انتهت الدموع وتعتبر هذه القصيدة رثائية من الدرجة الأولى. حيث يقول فيها:

“يا قدس، يا مدينةَ الأحزان

يا دمعةً كبيرةً تجولُ في الأجفان

من يوقفُ العدوان؟

عليكِ، يا لؤلؤةَ الأديان

من يغسل الدماءَ عن حجارةِ الجدران؟

من ينقذُ الإنجيل؟ من ينقذُ القرآن؟

من ينقذُ المسيحَ ممن قتلوا المسيح؟

من ينقذُ الإنسان؟”

ولم يكتفي بشعر الرثاء بل كانت قصيدته ” أريد بندقية” أو ” طريق واحد” من أشهر القصائد التي ألقاها نزار قباني ومن أبياتها المعروفة ما يلي:

“أريد بندقية

خاتم أمي بعته، من أجل بندقية

محفظتي رهنتها، من أجل بندقية

اللغة التي بها درسنا، الكتب التي بها قرأنا

قصائد الشعر التي حفظنا، ليست تساوي درهماً، أمام بندقية.

أصبح عندي الآن بندقية، إلى فلسطين خذوني معكم

إلى ربىً حزينةٍ كوجه مجدلية

يا أيها الثوار..

في القدس، في الخليل، في بيسان، في الأغوار

في بيت لحمٍ، حيث كنتم أيها الأحرار

تقدموا، تقدموا..

فقصة السلام مسرحية، والعدل مسرحية

إلى فلسطين طريقٌ واحدٌ، يمر من فوهة بندقية.

وبالفعل والتي أكدت عليه كُل الأحداث أن طريق الحرية لفلسطين هو طريق واحد ألا وهو طريق البندقية.

وأيضًا كتب نزار قباني عن فلسطين قصيدة حماسية تدب روح الحماس في قلب كل من يقرأها وهي قصيدة “أطفال الحجارة”:

“بهروا الدنيا، وما في يدهم إلا الحجارة

أضاؤوا كالقناديل، وجاؤوا كالبشارة

قاوموا، وانفجروا، واستشهدوا

وبقينا دبباً قطبية، صفحت أجسادها ضد الحرارة

قاتلوا عنا إلى أن قتلوا، وبقينا في مقاهينا، كبصاق المحارة

يا تلاميذ غزة، علّمونا بعض ما عندكم

فنحن نسينا.. علمونا بأن نكون رجالاً

فلدينا الرجال صاروا عجيناً”

ليأتي الشاعر العراقي أحمد مطر ويطل علينا بقصيدتها يا” قدس معذرة” وكأن أيضًا جرح عراقه لا يلهيه على تصوير مشهد معاناة فلسطين والقدس وهو يصرخ في الكلمات بداخلها ويقول:

“يا قدس يا سيدتي

معذرة

فليس لي يدان

وليس لي أسلحة

وليس لي ميدان

كل الذي أملكه لسان

والنطق يا سيدتي أسعاره باهظة

والموت بالمجان!”

وكتب قصيدة بعنوان عائدون قال فيها وصرح بكل جرأة:

هرم الناس وكانوا يرضعون،
عندما قال المغني عائدون،
يا فلسطين وما زال المغني يتغنى،
وملايين ا للـحـو ن،
في فضاء الجرح تفنى،
واليتامى من يتامى يولدون،
يا فلسطين وأرباب النضال المدمنون،
ساءهم ما يشهدون،
فمضوا يستنكرون،
ويخوضون ا لنضا لات على هز القنا ني
وعلى هز البطون، عائدون،
ولقد عاد الأسى للمرة الألف،
فلا عدنا ولاهم يحزنون!

 

ولا يمكننا أن ننسى أعظم وأول الشعراء الذين كتبوا عن جرح وحب فلسطين وهو الشاعر عبد الرحيم محمود في قصيدته المشهورة التي تنزف فلسطين بداخلها وهو قصيدة ” الشهيد”

“سأحمل روحي على راحتي.. وألقي بها في مهاوي الردى

فإمّا حياة تسرّ الصديق.. وإمّا مماتٌ يغيظ العدى

ونفسُ الشريف لها غايتان.. ورود المنايا ونيلُ المنى

وما العيشُ؟ لا عشتُ إن لم أكن.. مخوف الجناب حرام الحمى

بقلبي إذا قلتُ أصغى لي العالمون  ودوّى مقالي بين الورى
لعمرك إنّي أرى مصرعي   ولكن أغذّ إليه الخطى
أرى مصرعي دون حقّي السليب  ودون بلادي هو المبتغى
يلذّ لأذني سماع الصليل  ويبهجُ نفسي مسيل الدما
وجسمٌ تجدّل في الصحصحان   تناوشُهُ جارحاتُ الفلا سأرمي وجوه العداة   فقلبي حديدٌ وناري لظى

وأحمي حياضي بحدّ الحسام   فيعلم قومي أنّي الفتى.”

ونختم المقال بقصيدة الشاعر  المصري علي محمود طه ” فلسطين “:

“أَخِي، جَاوَزَ الظَّالِمُونَ المدى

فَحَقَّ الجِهَادُ ، وَحَقَّ الفِدَا

أَنَتْرُكُهُمْ يَغْصِبُونَ العُرُوبَةَ

مَجْدَ الأُبُوَّةِ وَالسُّؤْدَدَا ؟

وَلَيْسُوا بِغَيْرِ صَلِيلِ السُّيُـوفِ

يُجِيبُونَ صَوْتَاً لَنَا أَوْ صَدَى

فَجَرِّدْ حُسَامَكَ مِنْ غِمْــدِهِ

فَلَيْسَ لَـهُ، بَعْدُ ، أَنْ يُغْمَـدَا

أَخِي، أَيُّهَا العَرَبِيُّ الأَبِيُّ

أَرَى اليَوْمَ مَوْعِدَنَا لاَ الغَـدَا

أَخِي، أَقْبَلَ الشَّرْقُ فِي أُمَّــةٍ

تَرُدُّ الضَّلالَ وَتُحْيِي الهُـدَى

أَخِي، إِنَّ فِي القُدْسِ أُخْتَاً لَنَـا

أَعَدَّ لَهَا الذَّابِحُونَ المُــدَى

صَبَرْنَا عَلَى غَدْرِهِمْ قَادِرِيـنَ

وَكُنَّا لَهُمْ قَدَرَاً مُرْصَــدَا

طَلَعْنَا عَلَيْهِمْ طُلُوعَ المَنُــونِ

فَطَارُوا هَبَاءً ، وَصَارُوا سُدَى

أَخِي، قُمْ إِلِى قِبْلَةِ المَشْرِقَيْـن ِ

لِنَحْمِي الكَنِيسَةَ وَالمَسْجِـدَا

يسوع الشهيد على أرضها

يعانق، في جيشه ، أحمدا

أَخِي، قُمْ إِلَيْهَا نَشُقُّ الغِمَـارَ

دَمَاً قَانِيَاً وَلَظَىً مُرْعِــدَا

أَخِي، ظَمِئَتْ لِلْقِتَالِ السُّيُوفُ

فَأَوْرِدْ شَبَاهَا الدَّمَ المُصْعَـدَا”

وفي ختام مقالنا نكون أوضحنا قصيدة عن فلسطين تمزق الشرايين.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: غير مسموح