الادب و الفن

مراحل نشأة البلاغة العربية

مراحل نشأة البلاغة العربية تعريف البلاغة 

يُعرَّف علم البلاغة على أنه فن الخطاب وكما يقول ابن الأثير : ” مدار البلاغة كلها على استدراج الخصم إلى الإذعان والتسليم، لأنه لا انتفاع بإيراد الأفكار المليحة الرائقة ولا المعاني اللطيفة الدقيقة دون أن تكون مستجلبة لبلوغ غرض المخاطب بها ”
والبلاغة في اللغة العربية ككلمة هي اسم مشتق من الفعل الثلاثي بلغ بمعنى أدرك الغاية أو وصل إلى المراد والبليغ هو الشخص الذي يملك المقدرة على الإقناع والتأثير من خلال كلامه وأسلوبه . فالبلاغة في اللغة العربية تدل على مقدرة إيصال معنى الخطاب بأكمله إلى المتلقي سواء كان هذا المتلقي سامعًا أم قارئًا ، فالشخص حينما يملك المقدرة على البلاغة يكون قادراً على إيصال المعنى للمستمع بإيجاز كما ويؤثر عليه فالبلاغة أسلوب بارع ويستخدم بشكل كبير في الكتب والمحاضرات العلمية والأدبية كما وصفها النبي محمد عليه الصلاة والسلام في حديثه ” إن من البيانِ لسِحرًا ” رواه البخاري . حيث أن البلاغة في إحدى تعريفاتها الجميلة أنها تأْدية للمعنى الجليل بطرق واضحة وبعبارة صحيحة وفصيحة ، حيث أن لها في النفس أَثر جميل ، مع وجوب ملاءمة كل كلام للموقف الذي يقال فيه وللأشخاصِ الذين يُخاطبون فيه
فالبلاغةُ قبل أي شيءٍ هي من الفنون العريقة التي تعتمد على الصفاء الفِطري وإدراك الجمال المختزل في السطور وتبيان الفروق الخفية بين أنواع الأَساليب البلاغية المستخدمة .

علم البلاغة
فروع علم البلاغة 

1- علم البيان
إنّ كلمة البيان مشتقة من الفعل بان – يبين وتعرَّف على أنها الوضوح حيث نقول بيان حقيقة ، أي كشف الحقيقة وإظهارها للعيان ونقول أيضاً هذا الأمر غني عن البيان أي أنه لا يحتاج إلى توضيح ، كما ويعرف علم البيان في الاصطلاح أنه أحد علوم البلاغة في اللغة العربيّة ويعني الوضوح وإظهار المقصود من خلاب أبلغ لفظ حتى تصل الحقيقة للسامع ، كما وتم تعريفه من قبل علماء اللغة أنه” العلم الذي يُعرف به إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في وضوح الدلالة عليه “وهذا يعني أنّ هذا العلم يتضمن مجموعة من القواعد المُستخدمة حتى يصل المعنى الواحد بعدة طرق وفنون مختلفة ، ومن هذه القواعد فنّ التشبيه و الاستعارة والمجاز و الكناية. انظر كيفية التعامل مع الشخصية المستفزة في علم النفس
2- علم المعاني
كما ويُعرف علم المعاني على أنَّه العلم الذي يبحث في بنية الجملة ويدري كل ما يطرأ عليها من تغييرات سواء كان تقديم والتأخير، أو من خلال الحذف والإضافة، أو التعريف والتنكير، أو القصر والتخصيص، أو الفصل والوصل أو الإيجاز والإطناب مع مراعاة قواعد النحو وتطابق الكلام مع مقتضى الحال ، وعلم المعاني في اللغة جمع معنى ، كما تعني المقصود بمعنى الشيء ، أما في اصطلاح أصحاب البيان فتعني التعبير اللفظي عمّا يتصوره في الذهن، أو ما يشير إليه من صورة ذهنية من حيث المعنى المقصود من اللفظ .
3- علم البديع
وهو فرع من أفرع علم البلاغة كما أنه يهتم بتحسين الكلام لفظيا ومعنويا ، واضع قواعد هذا العلم هو الأديب عبد الله بن المعتز حيث دون هذه القواع في كتاب بعنوان البديع ثم قام قدامة بن جعفر بالحديث عن هذا الكتاب وعن تحسينات أخرى عليه في كتابه صاحب عنوان نقد الشعر ، ثم فيما بعد كثرت المؤلفات حول هذا العلم وأصبح تنافساً كبيراً بين الأدباء حول تأليف محسنات بديعية أخرى والتوسع أيضاً في أقسامها .
وتنقسم المحسنات البديعية إلى قسمين :
– محسنات لفظية كالتصريع والجناس والازدواج .
– محسنات معنوية كالطباق والمقابلة والتورية .

مراحل نشأة البلاغة العربية
مراحل نشأة  البلاغة العربية 

البلاغة في الجاهلية :
اشتهر العرب في العصر الجاهلي بفصاحة لسانهم وبلاغتهم في التعبير ، كما هو معروف عنهم بالقدرة العالية في اختيار الألفاظ الدقيقة والبسيطة البعيدة عن التعّقيد ، حيث أن العرب لم يكتسبوا هذه الفنون من علم تعلّموه أو أخذوه من أحد إنما جاءت هذه الفنون والعلوم من الفطرة التي نشأوا وكبروا عليها ، كما واتسمت هذه الفطرة بذائقة فنيّة عالية لديها المقدرة على تمييز ونقد الكلام الجيد من رديئه ، مما أوجد عند بعضهم ملاحظات نقديّة على بعض الشعراء ، كما وردنا  في بعض كتب الأدب عن  نماذجٌ متنوعة من هذه الملاحظات فقد كان سوق عكاظ خير دليل على هذا بدايات هذا العلم حيث كان يتجمع الشعراء ليعرضون نتاجهم الأدبي وقد كان الحكم على هذه الأشعار الشاعر الكبير النابغة الذّبياني الذي كان ينصب خيمة له في السوق ليبدأ توافد الشعراء إليه ، فينشدون أشعارهم إليه فيحكم ويقول رأيه الفصل فيها، ثمّ ينتشر حكمه بين جموع الناس ولا يستطيع أحد بعد ذلك معارضته .

شاهد أيضا تعريف حوكمة الشركة وأسباب ظهورها

مراحل نشأة البلاغة العربية
بلاغة

وهذا يدل على أنّ الشعراء في الجاهلية كانوا يراعون القصيدة كاملة في نقدهم ، كما ويراعون النتاج الشعري الكامل ، وما يرتبط به من صور بلاغية وما يلائمه من كلام ، إضافة إلى ذلك كانوا يراعون وبشدة الانسجام الكامل في الوزن وصحة المعنى أيضاً في اهتمام واضح كبدايات لظهور علم البلاغة .
البلاغة في الإسلام :
وهي من اهم مراحل نشأة البلاغة العربية عندما جاء الإسلام ظهرت ظروف جديدة أدت إلى الاعتناء بصيغة الكلام وإظهار المعاني والتراكيب الجمالية بصورة جذابة ، ومن أهم هذه العوامل التي أدت إلى ذلك ، نزول القرآن الكريم على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حيث كان لآياته أثر كبير على مسامع الصحابة الكرام الذين كان يحفظونه عن ظهر قلب، وكان لهذه الآيات وقعاً كبيراً على نفوسهم أحاسيسهم ورقة مشاعرهم وتسامي أذواقهم كما انهم انبهروا انبهاراً كبيراً ببلاغة القرآن الكريم ووجدوا أنفسهم عاجزين عن الإتيان بآية واحدة منه حتى أخذوا يتعرّفون على جمالياته ومظاهر نظمه الرائعة ، كما كان أيضاً وقع كبير لأحاديث الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- حينما تتردد على مسامع الناس وكان لها دور عظيم في صياغة كلامه وجماليّته ، كما اتصف الخلفاء الراشدون أيضاً بقوة الخطابة، وكانت لهم آراء في نقد الكلام وبلاغته ، كل هذه الظروف التي مر بها علم البلاغة أدت إلى تشكيل أولى ملامح هذا العلم لتزدهر وتصبح علماً مستقلا بذاته في القرون التي أتت بعدها ..

مؤلفات علم البلاغة

نشأة علم البلاغة 

استقر أسس علم البلاغة على يد أبي يعقوب السكاكي ولم يطرأ أي تغيير أو تطوّر عليه منذ القرن السابع للهجرة وقد شمل هذا الاستقرار فروعه الثلاثة المرتبطة به وهي: علم البيان، وعلم البديع، وعلم المعاني، وأيضاً الفنون الأخرى التي تفرّعت عن هذه الفروع . إضافة إلى مناهج البحث البلاغي الذي أسسه أبي يعقوب السكاكي وسار عليه تلاميذه من بعده ، ومن الجدير بذكره أنّ التطوّر الوحيد الذي تعرضت له البلاغة في تلك الفترة هو تحديث فنون أخرى من الفنون التي تنتمي إلى فروع البلاغة الثلاثة وخصوصاً فرع علم البديع الذي نتجّ عنه عدة فروع فيما بعد .
كما وقد كانت البلاغة العربية قد مرّت بفترة زمنيّة طويلة استغرقت أربعة قرون قبل أن تصل إلى حالة الاستقرار التي نشهدها اليوم ، فقد نشأت في بدايات القرن الثالث الهجري بملامح  بسيطة ومتواضعة في البداية وفي نفس الوقت تندرج ضمن علوم أخرى ، ثم في نهاية الأمر تبلّورت ملامحها واتّضحت وأصبحت فيما بعد عِلماً مستقلاً بذاته وله مؤلفاته الخاصة والتي تتبنى قضاياه والعلوم الخاصة به .

مراحل نشأة البلاغة العربية
بلاغة

أشهر علماء البلاغة العربية 

أبو هلال العسكري ومن أشهر كتبه في البلاغة كتاب صناعتان ، وقدامة بن جعفر ومن أشهر كتبه نقد الشعر ، طبا طبا الأصفهاني ومن أشهر كتبه عيار الشعر ، الجاحظ وكتابه الشهير البيان و التبيان .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: غير مسموح