إسلامياتمنوعات

ما معنى الحُطمة

ما معنى الحُطمة تفسير سورة الهمزة
تتكلم سورة الهُمزة عن بعض الأمور الهامة مثل الحديث عن مآل الكافرين وعذابهم الشديد يوم القيامة كما ذكر بعض المفسّرون أن السورة تتحدث بشكل عامٍ عن صفات أهل النار التي أدت إلى استحقاق نار جهنم في الحياة الآخرة ، فمن هذه الصفات أن يكون الإنسان همّازاً لمّازاً أي أنه يُكثر من السخرية والاستهزاء بغيره من الناس كما ويطعن فيهم وينتقص من حقوقهم ويتكبّر عليهم أيضاً فهؤلاء الذي يتصفون بهذه الصفات فإن موردهم الويل وهو اسم لوادٍ في جهنّم كما تحدثت السورة عن بعض الناس الذين يتصفون بحب جمع المال وخزنه من أجل التكبّر فيه على الناس وهو من صفات الشخص الهمّاز اللمّاز حيث يظنّ أن ماله الذي يملكه سوف يكون مخلداً له في الحياة الدنيا حيث ينفي الله جل في علاه هذا الاعتقاد ويتوعّد هؤلاء الفئة من الناس مصيراً لهم في الحطمة فما هي الحطمة ؟ هي النار التي تقوم بأكل كل ما أُدخل عليها حيث تبين الآيات أن هؤلاء الأشخاص  يستحقّون هذا المآل وذلك لسوء خلقهم وتكّبرهم على خلق الله .
كما بينت بعض المعاجم أن فعل الهمزة يكون بالقول أما فعل اللمز يكون بالفعل حيث يزدري صاحب هذه الصفات الناس وينتقص من قيمتهم حيث قال عنهم ابن عباس ” همزة لمزة ” أي طعان معياب كما قال الربيع بن أنَس أن الهمزة قادمة من فعل الهمز في وجه الشخص أما اللمزة قادمة من الهمز من خلف الشخص كما قال قتادة أيضاً أن الهمزة واللمزة مقصود بهنا لسانه وعينه أي أنه يأكل لحوم الناس ويطعن فيهم كما قال مجاهد أن الهمزة تكون باليد والعين أما اللمزة تكون باللسان كما قال بعضهم أن المراد بهذه الآية هو الأخنس بن شريق ، حيث قال مجاهد عن الآية أنها عامة ، وقوله تعالى :” الذي جمع مالاً وعددّه ” أي قام بجمع بعضه على بعض كما أحصى عدده لقوله تعالى: ” وجمع فأوعى ” كما قال محمد بن كعب عنه أنه ألهاه ماله بالنهار فإذا جاء الليل نام كجيفة منتة ، أما تفسير قوله تعالى: ” يحسب أن ماله أخلده ” أي يعتقد أصحاب المال أن جمعه يجعلهم  مخلدون في دار الدنيا،  ثم يأتي بعدها لفظ “كلا ” أي أن ليس الأمر كما يزعمون أو كما يعتقدون ثم قال الله تعالى بعدها ” لينبذن في الحطمة ” والمقصود فيها أنه سوف يلقي هذا الشخص الذي جمع مالاً فعدده في الحطمة وهي عبارة عن اسم من أسماء جهنم وذلك لأنها تقوم بتحطيم كل من فيها حيث قال الله تعالى بعدها  ” وما أدراك ما الحطمة؟ نار اللّه الموقدة . التي تطلع على الأفئدة ”  قال ثابت البناني: تحرقهم إلى الأفئدة وهم أحياء، وقال محمد بن كعب: تأكل كل شيء من جسده، حتى إذا بلغت فؤاده حذو حلقه ترجع على جسده وقوله تعالى :” إنها عليهم مؤصدة ” أي أن نار جهنم مطبقة عليهم تماما لا تفتح مطلقاً ، أما المقصود في قوله تعالى ” في عمد ممددة ” أي أنهم يكونون في عمد من حديد كما قال السدي أن يكونون في أعمدة من نار أما ابن عباس فقال عنها ” في عمد ممددة ” يعني بها أن الأبواب نفسها تكون ممددة وعنه قال : ” أدخلهم في عمد ممددة عليهم بعماد، في أعناقهم السلاسل، فسدت بها الأبواب ” وهي رواية العوفي عن ابن عباس كما قال قتادة أنهم يعذبون بعمد في نار جهنم ، كما قال أبو صالح أيضا أن المقصود في قوله تعالى ” في عمد ممددة ” يعني القيود الثقال .

شاهد أيضا: اسباب وفاة والد مصعب بن سعود بن عبد العزيز الحقيقية

سبب تسمية سورة الهمزة

سُميت سورة الهُمَزة بهذا الاسم وذلك من أجل مُناسبَة لفظة الهُمَزة الموجودة في في أول آية كما أن لها أسم آخر ألا وهو سورة اللمزة حيث وردت هذه الكلمة أيضاً في الآية الأولى من سورة الهمزة ، عدد آياتها هو 9 آيات وعدد كلماتها هو 33 كلمة و 134 حرف كنا تعتبر هذه السورة من السور المفصلات حسب المقدار أي أنها من السور التي تملك آيات متعددة وصغيرة.
واسمي السورة الهُمَزة واللُمَزة يعنيان الشخص الذي يقوم بذكر عيوب الاخرين ويغتابهم كما حدث خلاف بين جمهور العلماء حول المعنى الدقيق لهما حيث قال  مجموعة أنّ الهُمَزة هي مصطلح لقول العيب أمام الشخص نفسه أما اللُمَزة فهو مصطلح لقول العيب من وراء الشخص وقال البعض بالعكس .

شاهد أيضا : كلمات وين يالغايب عن ولوفك


مناسبة سورة الهُمزة لما قبلها

أما عن مناسبتها لما قبلها حيث أن الله تعالى ذكر في جميع السور السابقة لها عن الأفراد المنغمسون في أنواع الضلال إلا من عصمه الله حيث ذكر فيها بعض صفات أهل الضلال .


سبب نزول سورة الهمزة

لقد تعدَّدت الأقوال في أسباب نزول آيات وسور القرآن الكريم عامة حيث ذكر العديد منَ الفقهاء من أهل العلم مجموعة أقوال في أسباب نزول سورة الهمزة حيث اختلفت الأقوال في الأشخاص الذين نزلت فيهم سورة الهمزة حيث قال الكلبي وعطاء أنَّ هذه السورة نزلت في الأخنس بن شريق حيث كان يغتاب الناس بشكل كبير ويلمزهم وبشكل خاص كان يغتاب رسولَ الله صلى الله عليه وسلم

أمَّا محمد بن إسحاق صاحب الكتاب الشهير المعروفة باسم سيرة ابن إسحاق ذهب إلى أنَّ هذه السورة نزلت في أمية بن خلف أمَّا مقاتل فقد قال أنَّ هذه السورة نزلَت في الوليدِ بن المغيرة حيث كان يطعن في رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في وجهه ويغتابه أيضاً .

معنى لفظ الحطمة في قاموس المعاني

ورد معنى كلمة الحطمة في قاموس المعاني على أنها لفظٌ يطلق على النار وذلك لأنها تُحطم كل ما يتم إلقاء فيها كما أنها مشتقة من الفعل حطَم يحطِمُ والفاعل منها هو حاطم أما المفعول منه من اللفظ حطم هو محطوم كما أن لفظ كلمة الحُطمة ورد في القرآن الكريم تحديدا في سورة الهُمزة حيث قال الله تعالى ” وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ*نَارُ اللَّـهِ الْمُوقَدَةُ ” حيث كان يقصد الله تعالى في ذكر هذه الكلمة ذكر النار التي قام بتجهيزها للكافرين في الحياة الآخرة .


كما وصف الحُطمة بعض العلماء حيث قالوا أنّ الحطمة هي عبارة عن إحدى دركات جهنّم السبعة حيث أن بعض العلماء حددوا هذه الدركة فقالوا أن معناها هي الدركة السادسة، وقال البعض أنّها الثانية كما قيل أنها الرابعة أيضاً كما قال أحد العلماء عنها أنّها عبارة عن اسمٌ من أسماء جهنّم كما فصّل الله تعالى لفظ كلمة الحُطمة في نفس السورة حيث قال في الآية التي تليها ” وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ*نَارُ اللَّـهِ الْمُوقَدَةُ ” كما قال بعض المفسّرون في ذلك: أنّ نار جهنم موقدةٌ ألف عامٍ ثمّ ألف عامٍ ثمّ ألف عامٍ أي أنها لا تخمد أبداً حيث أنها تأكل العُصاة حينما يُلقوا في نارها ، حتى أنها إذا أكلت جسد  الكافر ثم وصلت إلى فؤاده عاد الكافر خلقه من جديد من أجل أن يُعاود تذوّق هذا العذاب مرة تلو مرّةٍ، حيث أن الله تعالى يُعيد خلق الكافر إذا بلغت النار لفؤاده لأن هذا الفؤاد إذا تمكن الألم منه يموت صاحبه فيُعيد الله له الحياة والخلق لمن جديدٍ حتى يظل في العذاب إلى الأبد .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: غير مسموح