اقتصاد

تعريف اقتصاد السوق

تعريف اقتصاد السوق إن من أهم المواضيع الجدلية في الوقت الحاضر هي ما تخص الاقتصاد أو تتعلق فيه بأي شكل كان هو أساس الاستمرارية في العالم الحالي، ولأهمية هذا المجال نري فيه الدراسات تطول والأبحاث تكثر في مختلف جوانبه، ومن أهم هذه الجوانب هي أنواع الاقتصاد ومن أبرزها اقتصاد السوق، وفي هذا المقال سنتناول الحديث عن اقتصاد السوق وتعريف اقتصاد السوق

تعريف اقتصاد السوق
تعريف اقتصاد السوق

قد يهمك الأمر

التعريف

اقتصاد السوق يعتبر نوع من أنواع الأنظمة الاقتصاديّة؛ إذ أنه يحصل فيه الأفراد والمنشآت على حُرّية في تبادل الخدمات والسلع بالإضافة إلى نقلها دون أي حواجز، ويتم تخصيص الموارد عبر نظام اقتصاد السوق من خلال الاعتماد على مؤسّسة السوق، وآلية الأسعار المرتبطة بمعادلة الطلب (الاستهلاك) والعرض (الإنتاج)، وذلك دون وجود أيّ تدخل من الدولة في العملية الإنتاجيّة، كما ويُعرف اقتصاد السوق بأنّه نظام اقتصاديّ يقوم على منح الحريات للأفراد؛ يما يعني أنه لهم الحق في ممارسة النشاطات الاقتصاديّة التي يريدونها، بالإضافة إلى ذلك فإن اقتصاد السوق يعتمد على الملكيّة الخاصة للوسائل المستخدمة في الإنتاج، ويُطلق عليه أيضاً اسم الاقتصاد الحُرّ.

يمكن تعريف اقتصاد السوق بصيغة أخرى على أنه هو نظام تعتمد فيه القرارات الاقتصاديّة وأسعار الخدمات والسلع على التفاعلات بين شركات الأفراد في دولة ما.

النشأة

إذا أردنا الرجوع إلى أصل اقتصاد السوق فهو يعود إلى العالِم الاقتصاديّ فريدريش هايك؛ إذ أنه سعى جاهداً إلى تصميم هذه النظرية في سبيل مواجهة الاقتصاد الكينزي والذي يتضمن في سياساته على التدخل الحكوميّ للمحافظة على استقرار السوق، فكان منبع فكرة اقتصاد السوق للعالم الاقتصادي هايك هو الرفض المطلق للتدخلات الحكوميّة في الأسواق مُعتبراً أنّ السوق قادر على تصحيح نفسه بشكل ذاتيّ، بالإضافة إلى قدرته على تحقيق الرفاه والحرية لكافة الأفراد بغض النظر عن أية قيود، ولهذا السبب اعتبر أنّ هذا النوع من الأنظمة الاقتصاديّة يستطيع تشكيل ضمانة مثاليّة للرأسماليّة  تُساهم بتحقيق الازدهار للناس.

تعريف اقتصاد السوق

 نظريات اقتصاد السوق

من الجدير بالذكر أن اعتماد اقتصاد السوق يكون على نظريات معينة هدفها دراسة مضمونه وأدائه، بالإضافة إلى أنها تحاول تفسير الأمور المتعلقة بالقيمة التبادليّة للسلع، أو المعروفة باسم السعر السائد، نذكر من هذه النظريات التالي:

النظرية التقليديّة: النظرية التقليدية هي نظريّة فكريّة ارتباطها المباشر بالمفكّرين الاقتصاديين آدم سميث، وديفيد ريكاردو، ووليم بيتي؛ إذ أنهم اهتمّوا بدراسة الأداء الخاص باقتصاد السوق، وطبقاً للنظرية التقليدية فإنّ قيمة السلع يتم تحديدها بناءً على كمية العمل المُخصص لإنتاجها، ولا يتم تطبيقها عمليّاً إلّا بعد تنفيذ عملية التبادل، والوصول إلى سعر السوق الذي يتأثر بالتقلبات المرتبطة بتغيُّر الظروف، بالإضافة إلى طبيعة السلوك الخاص بكلٍّ من التُجار والمستهلكين، وهما قوتان تتعارضان مع بعضهما، فعند التقاء مصالحهما معاً يُنتج سعر السوق، ويعتبر تحقيق التوازن في تبادل السلع شرطاً مهمّاً من أجل استمرار المنتجين في تطبيق العملية الإنتاجيّة، علاوة على ذلك يُؤثّر ظهور أيّ تغيّرات في الطلب والعرض على سعر السلعة، حيث أنه من الممكن أن يقلّ أو يزداد أو يتساوى مع قيمتها.

النظرية الماركسيّة: النظرية الماركسية نظريّة فكريّة مرتبطة بالمفكّر كارل ماركس؛ إذ أنه استخدامه لها كان يهدف إلى انتقاد النظرية التقليديّة (الرأسماليّة)، وقد اعتمد عليها ماركس في شرح اقتصاد السوق عن طريق استخدام أسلوب الجدليّة الماديّة لتحليل هذا الاقتصاد، بالإضافة إلى أنه أجرى اتفاق مع أصحاب التيار التقليديّ يتضمن تحديد قيمة السلعة بالوقت المبذول في العمل على إنتاجها، ولكنها ليست علاقة أبديّة بل تخضع لتغيرات متنوعة مع تغير الشروط السائدة في المجتمع، علاوة على المذكور فقد قام ماركس بالاهتمام بشكل كبير في وجود رؤوس الأموال ضمن أيدي قلّة من المنتجين، وتحكُّمهم في تحديد القيمة الخاصة بالسلع ضمن الأسواق، والطُّرق المستخدمة في توزيع الأجور؛ حيث تمتلك النصيب الأكبر من الدخل -على شكل أرباح- مجموعة من القلّة الخاصة بأصحاب رؤوس الأموال، وفي المقابل تكتفي الأغلبية من العُمّال بالحصول على أكبر نصيب من الدخل على شكل أجور.

النظرية الحديّة: النظرية الحدّية هي نظرية فكريّة تابعة للمُفكّرين الرأسماليين الجُدد، مثل: فون بافرك، وألفرد مارشال، وتتضمن هذه النظرية على أنّ اقتصاد السوق يظهر نتيجةً لعلاقة بين الأفراد والأشياء؛ بمعنى الاهتمام بالتركيز على منفعة السلعة، وتساهم هذه المنفعة بتحديد قيمة السلعة؛ وذلك بسبب أنّ الإنسان دائم البحث عن طريقة لإشباع حاجاته وتحقيق أفضل الأرباح، فيستمر ساعياً إلى تحديد قيمة شيء معيّن بالاعتماد على المنفعة الحديّة التي من الممكن تحصيلها منه؛ حيث أن القيمة الحديّة تُعبّر عن العلاقة بين السلعة والإنسان، ففي حال ازدياد الحاجة الإنسانيّة إلى سلعة هذا يؤدي إلى زيادة قيمتها؛ ولهذا السبب يهتمّ اقتصاد السوق بتحقيق أفضل الأرباح بالاعتماد على إنتاج سلع قابلة للتداول، وفي نفس الوقت تساهم في تلبية رغبات وحاجات الأفراد من المستهلكين.

تعريف اقتصاد السوق

 مبادئ اقتصاد السوق

  • الملكيّة الخاصة للوسائل الإنتاجيّة: وهي اشتراط نظام اقتصاد السوق بأنّ تكون ملكية وسائل الإنتاج للأفراد، وتكون هذه الوسائل رأس المال الرئيسيّ المعتمد من خلال هذا الاقتصاد؛ ولهذا يحصل الأفراد على حق ملكيّة هذه الوسائل والتحكم بها، بالإضافة إلى استخدامها وفقاً للأشياء المناسبة لمصالحهم الفرديّة، علاوة على المذكور أعلاه فإن الأفراد يمتلكون الحق في تداول المنتجات في السوق بهدف الحصول على الربح؛ وهذا يؤدي إلى احتكار مجموعة من الأفراد للفائض الاقتصاديّ إذا ما تمت المقارنة مع الأفراد غير المالكين لهذه الوسائل والذين يحرصون على العمل مقابل الحصول على راتب مُحدد.
  • حُرية التبادل التجاريّ والإنتاج: يتضمن هذا المبدأ على اعتماد اقتصاد السوق على التداول العفوي أو التلقائي المُتأثّر بالقوى المختلفة للسوق؛ إذ أنه يهتمّ أصحاب رؤوس الأموال بإدارة مشروعاتهم تبعاً لمصالحهم الخاصة، فيكون لديهم الحرية في اختيار طريقة التداول التجاريّ والإنتاج؛ بما أنّ الهدف الرئيسي هو الوصول إلى أكبر كمية ممكنة من الربح.
  • صياغة الأسعار بناءً على الطلب والعرض: وتعتبر صياغة الأسعار بناءً على الطلب والعرض من المحاور الأساسيّة التي يهتمّ بها اقتصاد السوق؛ حيث يلتقي التُجّار والمستهلكون سوياً عن طريق التقاء الطلب والعرض الخاص بالسلع، علاوة على ذلك تعتبر الأسعار هي النقطة المركزيّة للالتقاء بين أطراف السوق.
  • الحصول على الأرباح في ظلّ الاحتكار والمنافسة: من أحد أهمّ الخصائص المرتبطة بالنشاط الاقتصاديّ لاقتصاد السوق الحصول على الأرباح في ظل الاحتكار والمنافسة، فيتم الحصول على ربح عيني أو مادي في ظلّ وجود منافسة كاملة، وعدم ظهور أيّ قيود تُحدّد أسعار السلع، علاوة على ذلك يسعى أصحاب رؤوس الأموال إلى التجمُّع معاً ضمن احتكارات تُساهم في التقليل من التأثيرات السلبيّة الناتجة عن المنافسة المرتبطة بمشروعاتهم، ويبقي الهدف النهائي من الاحتكارات هو مواجهة المنافسة داخل الأسواق.


خصائص اقتصاد السوق

  • الملكيّة الخاصّة: حيث أن معظم السلع والخدمات تمتاز في اقتصاد السوق بأنّها ذات ملكية خاصة، بما يعني أنه يمكن للمالكين عقد عقود ملزمة قانونياً؛ من أجل بيع، أو شراء، أو تأجير عقاراتهم، وبهذا يمتلكون الحقّ في الربح من الملكيّة.
  • حرية الاختيار: حيث يمتلك المالكون في اقتصاد السوق الحرية لإنتاج، وشراء، وبيع السلع، والخدمات في السوق التنافسيّة، لكن مع وجود قيدان؛ ألا وهما: سعر الشراء أو البيع، ومقدار رأس المال الذي يمتلكونه.
  • المنافسة: حيث أنّ اقتصاد السوق يتميّز بقوة الضغط التنافسي التي تُبقي الأسعار منخفضة، كما وأنه يضمن توافر السلع والخدمات بأكبر كفاءة، علاوة على ذلك في حال زيادة الطلب على عنصر ما يرتفع السعر مباشرة بسبب قانون الطلب، وبالتالي يرفع المنافسون أرباحهم عن طريق إنتاج هذا العنصر وهذا يزيد من العرض.
  • محدوديّة دور الحكومة: يقتصر دور الحكومة في اقتصاد السوق على ضمان أنّ الأسواق مفتوحة وتعمل، وتعزيز الدفاع الوطني في سبيل حماية الأسواق، بالإضافة إلى أنّها تضمن إمكانيّة الوصول بالتساوي للأسواق، ومنع الاحتكارات التي تَحدّ من المنافسة، ومنع التلاعب بالأسواق.
  • نظام الأسواق والأسعار: اقتصاد السوق يعتمد على خطط فعّالة لبيع السلع والخدمات، وحصول جميع المشترين والبائعين على نفس القدر من إمكانيّة الوصول للمعلومات ذاتها، كما ويعتبر تَغيُّر الأسعار دليلاً واضحاً على التقدّم أو التراجع في العرض والطلب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: غير مسموح