إسلامياتمنوعات

ما معنى النذر وما حكمه

ما معنى النذر وما حكمه

تعريف النذر

يعرف النذر لغةً في معاجم اللغة العربية على أنّه مصدر ثلاثيٌ مشتق من الفعل نَذَرَ تحمل معنى أوجب وألزم أمّا في الاصصلاح الشرعي فيطلق لفظ النذر على إلزام المكلف نفسه بشيئ لم يوجبه الله تعالى به ولم يوجبه .

ذكر النذر في القرآن الكريم

إنّ السياق الرئيسي التي ذكرت فيه لفظ النذر في كتاب الله -عزّ وجلّ- كان من أجل التنبيه والترهيب من الأقوال والأعمال التي اغضب الله عز وجل كمل وقد ذُكرت لفظة النذر بجميع مشتقاته في القرءان الكريم في مئةً وواحدٍ وثلاثين موضع؛ الاسم والفعل، وأُكثِر من اشتقاق الاسم منها في لفظ نذير حيث جاء في ثلاثين موضع مثل قوله تعالى:”فَقَدْ جَاءَكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ”

وجاء ربط أسلوب التبشير مع الإنذار في ستة عشر موضع مثل قوله تعالى:” إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ” كما تعددت معاني كلمة النذر في كتاب الله عز وجل كما يلي :

– التنبيه والتحذير كما جاء في قوله تعالى: ” أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ ” وذلك في سياق تحذيرهم من خطر الابتعاد عن أوامر الله.

– القصد منها احيانا يكون إيجاب المسلم على نفسه التزاماتٍ لم يفرضها الله عليه بنفسه كمل جاء في قوله تعالى ” وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ ” أي أن يفعلوا ما فرضوا على أنفسهم من أحكامٍ، ولم يأت هذا المعنى إلّا في ثلاثة آيات في القرآن الكريم .

– كانت تأتي في بعض الآيات بمعنى الرسل كما جاء في الآية الكريمة : ” كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ ” أي بالرسل كما كثُر هذا السياق في مجموعة آياتٍ في القرآن الكريم .

– كانت تأتي بمعنى الإخبار احيانا كما جاء في قوله تعالى: ” هَٰذَا نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ الْأُولَىٰ ” .

– كما كانت تأتي بمعنى رسول الله محمد صلّى الله عليه وسلّم كما جاء في قوله تعالى: ” وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ ” المقصود في هذه الآية هو محمّد صلى الله عليه وسلم كما قال أكثر المفسّرين وقيل عن معنى النذر في هذه الآيات هو القرآن كما قتل كل من وكيع وعكرمة وسفيان بن عيينة إلى تفسير معناه على أنّه الشيب .

ما هي شروط الناذر

هناك مجموعة من الشروطٍ التي يجب أن تتوفّر في الناذر حتى يكون النذر الصادر منه صحيحاً وهي:

– أن يكون الناذر مسلماً حيث أن النذر من الشخص الغير المسلم لا يكون صحيحاً .

– أن الشخص الناذر مكلّفاً حيث أن النذر من الشخص الصبي أو المجنون لا يكون صحيحاً.

– أن يكون هذا الشخص مختار فلا يصح النذر من الشخص المكره .

– أن بكون نص النذر منطوقاً فالنذر الذي يكون بالإشارة لا يكون صحيحاً إلى في حالة واحدة وهي أن تكون لغة الإشارة مفهومة .

– أن يكون الشخص الناذر نافذ للتصرّف أي أن صلاحيّة المسلم لصدور هذا الفعل المنذور منه بصورةٍ صحيحة شرعاً‏، حيث أن النذر من الصبيّ أو المجنون لا يكون صحيحاً وذاك لأن الصبي والشخص المجنون لا يمكن أن يكونا أهلاا للالتزام بنص النذر.

ما هي شروط المنذور

لا يكون النذر الصادر من الناذر صحيحاً حتى تتوفر فيه عدة شروط هي :

-أن يكون النذر فيه قُربةً وطاعة بشرط ألا يكون هذا النذر من الفرائض والواجبات حيث لا يصح النذر بها .

– أن يكون النذر مقصود في ذاته وليس غير مقصود  كالاغتسال ومسّ المصحف حيث يصح النذر بها لكونها وسائل غير مقصودةٍ في ذاتها ولكن يترتّب عليها ما هو مقصود .

– أن يكون النذى متصوّر وممكن الوجود شرعاً فمثلا لا يمكن القول: لله عليّ أن أصوم ليلا حيث أن الليل لا يعتبر محلاً للصيام .

شاهد أيضا:آخر أخبار التعليم في قطر ٢٠٢١

صيغة النذر

هناك مجموعة من الشروط حتى يكون هذا النذر صحيح حيث لا بدّ أن يتوفّر في صيغة النذر حتى يصح هذا النذر وهما شرطين:

الأول / يجب التلفظ بصيغة النذر باللسان حيث أن النذر لا ينعقد بالنيّة فقط.

الثانية/ يجب التصريح بصيغة النذر أي أنه يجب أن يقول “نذرت” أو “لله عليّ” حتى ينعقد هذا النذر .

 

الصيغ التي ينعقد بها النذر

هناك صيغتان معروفتان ينعقد بهما النذر ويكون صحيحاً وهما:

– الصيغة التي تشتمل على لفظة النذر حيث يقول الناذر نذرت كذا أو يقول لله عليّ نذر كذا حيث اتّفق الفقهاء  أنّ النذر يكون صحيحاً باستخدام هذه الصيغة حيث تلزم الناذر بها .

– الصيغة التي لا تشتمل على لفظة النذر مثل أن يقول الناذر لله عليّ كذا حيث اختلق جمهور الفقهاء حول انعقاد هذا النذر باستخدام هذه الصيغة .

شاهد أيضًا:حر شلع من قصر فيصل ودواس – كلمات

ما هي أقسام النذر

ينقسم النذر لستّة أقسامٍ حيث يختلف حكم كُلّ قسم عن الآخر :

– نذر الطاعة وهو أن يفرض الناذر على نفسه فعل طاعة معين مثل الصلاة أو الصوم .

– نذر المعصية وهو أن يفرض الناذر على نفسه فعل معصية ما مثل أن يقول لله عليّ أن أشرب الخمر حيث  يحرم شرعاً على الناذر بهذا النذر الوفاء به كما ويجب عليه إخراج كفّارة اليمين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا وَفَاءَ لِنَذْرٍ في مَعْصِيَةٍ، وَلَا فِيما لا يَمْلِكُ العَبْدُ).

– نذر المباح وهو أن يفرض الناذر على نفسه فعل أمرٍ ما يكون مباحاً حيث أن فعله وتركه متساوين مثل أن يقول الناذر لله عليّ أن أركب السيارة حيث أن الناذر في هذه الحالة يكون مخيّر في فعل النذر وتركه وفي حال تركه تجب عليه عليه كفّارة اليمين حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم (كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ اليَمِينِ) .

– نذر المكروه هو أن يفرض الناذر على نفسه فعل أمر مكروهٍ فهنا في هذه الحالة يستحبّ عدم الوفاء به وإخراج كفارة عنه كما قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم : (إذا حَلَفَ أحَدُكُمْ علَى اليَمِينِ، فَرَأَى خَيْرًا مِنْها، فَلْيُكَفِّرْها، ولْيَأْتِ الذي هو خَيْرٌ).

– نذر المطلق وفيه ألّا يقوم الناذر بتحديد فعل شيء معين في نذره حيث يقول لله عليّ نذر فهنا في هذه الحالة يجب إخراج كفارة حيث قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم : (كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ اليَمِينِ).

– نذر الغضب فهو ما يذهب مذهب اليمين عند الناذر حيث يعلّقه صاحبه على شرطٍ معين يكون القصد به المنع أو الحثّ أو التصديق أو غير ذلك كأن يقول الناذر مثلا إن كلّمت فلاناً فللّه عليّ صيام شهرٍ فالناذر في هذه الحالة يكون مخيّرٌ بين فعل هذا النذر أو تركه كما يجب عليه إخراج كفّارة اليمين إن لم يوفي بنذره حيث قال النبيّ عليه الصلاةوالسلام : (كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ اليَمِينِ)

ما هي كفارة النذر

كفّارة النذر  هي نفسها كفّارة اليمين حيث أنها تكون عتق رقبةٍ أو القيام بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم حيث أنه من لم يجد شيئاً عليه صيام ثلاثة أيّامٍ حيث قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم : (كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ اليَمِينِ)

كما يقوم الناذر بالتكفير عن نذره بدلا من الايفاء به في الحالات التالية:

-اذا كان النذر هو نذر طاعةٍ لكن عجز الناذر عن الإيفاء به فعليه في هذه الحالة كفّارة يمين كما يكون النذر في هذه الحالة مكروه حيث نهى الدين عن النذر حيث قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم (لا تَنْذِرُوا، فإنَّ النَّذْرَ لا يُغْنِي مِنَ القَدَرِ شيئًا، وإنَّما يُسْتَخْرَجُ به مِنَ البَخِيلِ).

– اذا كان النذر شاقّ مثل أن يقول الناذر لله عليّ أن أصوم الدهر كلّه حيث أنه لا يجب على الناذر عدم  الوفاء فيه حيث يكون عليه كفّارة اليمين.

– إذا كان النذر هو صيام يوم العيد مثلا فإنه لا يجب الوفاء في هذه الحالة حيث لا يجوز شرعاً صيام يوم العيد وعليه يجب إخراج كفّارة اليمين كما جاء في قول زياد بن جبير : “كُنْتُ مع ابْنِ عُمَرَ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: نَذَرْتُ أنْ أصُومَ كُلَّ يَومِ ثَلَاثَاءَ أوْ أرْبِعَاءَ ما عِشْتُ، فَوَافَقْتُ هذا اليومَ يَومَ النَّحْرِ، فَقَالَ: أمَرَ اللَّهُ بوَفَاءِ النَّذْرِ، ونُهِينَا أنْ نَصُومَ يَومَ النَّحْرِ فأعَادَ عليه، فَقَالَ مِثْلَهُ، لا يَزِيدُ عليه ”

– اذا تضمن النذر طاعةٍ ومعصيةٍ في نفس الوقت حيث يجب على الناذر في هذه الحالة فعل الطاعة وترك فعل المعصية وليس عليه هنا كفّارة اليمين كما جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما :” بيْنَا النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَخْطُبُ، إذَا هو برَجُلٍ قَائِمٍ، فَسَأَلَ عنْه فَقالوا: أبو إسْرَائِيلَ، نَذَرَ أنْ يَقُومَ ولَا يَقْعُدَ، ولَا يَسْتَظِلَّ، ولَا يَتَكَلَّمَ، ويَصُومَ. فَقَالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مُرْهُ فَلْيَتَكَلَّمْ ولْيَسْتَظِلَّ ولْيَقْعُدْ، ولْيُتِمَّ صَوْمَ ”

ما هو حكم النذر

– يعتبر النذر مشروع عند مَنْ يرى في نفسه المقدرة على الوفاء بما ينذر به حيث أن النذر عبارة عن عبادة وذلك لأن الله أمرنا بالوفاء فيه حيث مدح الموفين بالنذور .

-يعتبر النذر مكروه عند من يرى في نفسه عدم المقدرة على الوفاء به او أن يكون النذر من النذور التي لا تحمد عقباه أو أن يفعله الناذر وهو كاره له، أو أن يكون النذر مصحوب بمنفعة معينة وكأنه يشارط الله على حصول ما يريد .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: غير مسموح