منوعات

الشك المنهجي وأصحابه

الشك المنهجي وأصحابه تعريف الشك لغة: عكس اليقين ونقيضه، والتردد بالشيء يحدث عندما يكون عدة أمور متداخلها مع بعضها؛ تؤدي إلى التردد، سواء بترجيح كفة عن الأخرى أو بمساواتهما
ويعرّف الشك أيضًا بالالتباس بين الأمور.

الشك اصطلاحًا:

عرّفه الجرجاني بقوله:” تردد بين نقيضين دون ترجيح إحداهما على الآخر.
وعرّفه الجويني مثل تعريف غيره  لكنه زاد عليه أن الاعتقادان قد يتساوان فيه أو لا يحدث لهما مساواة، ولا يتم الوصول فيهما لما يبنى الفرد.

شاهد : انتفاخ البطن عند الأطفال أسبابه وعلاجه

تعريف الشك المنهجي

يعتبر أحد الوسائل التي يتم البحث بها عن اليقين في كافة الأشياء، وقد يتم تصنيف الألفاظ وفق مصدر ونوع المعرفة، ومثال على ذلك معرفة التقاليد المرتبطة بالتجارب، والمعرفة في المسائل الرياضية.
ويعرف أيضًا: هو مرحلة مؤقتة أو تجربة عابرة يمر بها الباحث عن الحقيقة، عند انتقاله من الجهل إلى المعرفة
وقد يقع بها الباحث مكرهاً بسبب نقص الأدلة والبراهين
مذهب الشكوكية: حركة فلسفية في اليونان القديمة، تدعو إلى الشك في ما لا يتحقق منه الإنسان بالتجربة. حاول الشكوكيون إضعاف ثقة الناس في عقلهم وبالملاحظة، باعتبارهما دليل لفهم العالم، وجادلو ضد كل المدارس الدينية والفلسفية.
كان الشكوكيون يعتقدون أن الناس يمكنهم التأكد من طبيعة ملاحظاتهم، لكنهم لا يمكنهن التأكد أن ملاحظاتهم بذاتها تعكس العالم الحقيقي.
وطبقًا لآراء الشكوكيين، فإن الناس يجب تعليق الحكم فيما يتعلق بالحقيقة أو الكذب إلى إدراكهم الحسي.
وهناك مدرستان للشكوكية في اليونان القديمة.
المدرسة الأولى: اعتبرت بيرو الأليسي الذي عاش بين عام 361 وعام 270 ق.م
وسُميت هذه المدرسة باسم “المدرسة الشكوكية البيروية” وقام إنسيدموس بتطويرها، عُرضت بالكامل في كتابات سكستس إيمبريكس الذي عاش في عام 200م تقريبًا.
أما المدرسة الثانية لل شكوكية تطورت داخل المدرسة الفلسفية، التي أنشأها أفلاطون وكانت تعرف باسم “الشكوكية الأكاديمية”، وبدأت المدرسة في القرن الثالث ق.م عن طريق أرسيسيلاوس، واستمرت عن طريق كارنياديس في القرن ال2 قبل الميلاد.
اهتم هؤلاء الشكوكيون بكشف آراء الفلاسفة الآخرين وصعوبتهم، حفظ شيشرون موجز المبادئ الشكوكية في كتابه أكاديميكا.

الشك المنهجي وأصحابه

الفيلسوف الكبير أبي الفلسفة الحديثة “رينيه ديكارت” صاحب نظرية “الشك المنهجي” المعروف بمقولته: “أنا أفكر.. إذن أنا موجود”.
ولد الفيلسوف الفرنسي رينيه عام 1596م في أسرة أحد النبلاء،  وتلقى علومه في مدرسة لافليش للآباء اليسوعيين، من أشهر مدارس أوروبا قاطبة، بمدينة (أنجو).
التفكير يتمتع بجوهر غير المادي بصفة أساسية ، بينما يتميز الجوهر المادي بالامتداد.
كان ديكارت في الكسمولوجيا (أي علم بنيان العالم) ماديًا وفي علم نشوء الكون وتطوره، وفي الفيزياء وعلم الأحياء؛ فهو قد وضع فرضية عن تطور الحياة على الارض وفقًا لقوانين الطبيعة الارتقاء الطبيعي للكون، ونظر الى أجسام الانسان والحيوانات على أنها آلات معقدة، تسير وفقًا لقوانين لحركة ميكانيكية.
و كان ديكارت مثاليًا في البسيكولوجيا (أي علم النفس)وفي آرائه عن الوجود. وفي نظرية المعرفة.
إنه يبدأ، كما فعل (بيكون) من التشكيك بيقينيه بجميع المعارف، المعتبرة سابقًا حقيقة “لا يرقى إليها التشكيك”
فالمعرفة اليقينة لا تأتي عن طريق العقل حتى ولا عن طريق الحواس: فأنا أشك في الحواس ، لأنها خدعتني أحيانًا ، ولعلها تخدعني دائمًا: كما أن الأخطاء في الاستدلالات العقلية ، تجعلنا نشك في صحة ما يستنتجه العقل.
وبذلك يعتبر “ديكارت” من أبرز أصحاب الشك المنهجي.

شاهد : علاج الكحة عند الأطفال وقت النوم

منهج الشك عنـد الغزالي:

كان هدف الغزالي منذ بداية عمره البحث عن الحقيقة وطلب المعرفة في جميع حقولها؛ من أجل الوصول إلى اليقين.
وهذا الأمر دفع به إلى الإطلاع على الوسائل أو الطرق التي من خلالها يصل الإنسان إلى هذه الحقيقة، فرأى تعدد هذه الطرق.
كما لاحظ كثرة الفرق والمذاهب الباحثة عن الحقيقة والمعرفة فضلاً عن تعدد الآراء والباديان في الحقيقة الواحدة. هذا الأمر قد ولّد عند الغزالي ما يعرف “بالشك”.
فهو لما شهد اضطراب الفرق، واختلاف المذاهب، وتباين المِلل، وسلطان التقليد في اعتناق هذه أو تلك
وقف حائراً أمام تضارب الآراء وتعدد الأديان فداخله الشك في أمرها.

قد يهمك : كم مدة سلق البيض والبطاطس الصحيحة

بداية شك الغزالي

وأول ما بدأ الغزالي شكه في “التقليد” في العقيدة، أو التعبير عن الشك في الموروث وكل ما هو قائم على التلقين والمحاكاة وعلى هذا الأساس رفض قيام التقليد الدينية، وإنها يجب أن تبلغ أسمى درجات اليقين.
الغزالي يذكر في كتابه المنقذ من الضلال:” إذ رأى صبيان النصارى لا يكون لهم نشوءٌ إلا على التنصر، وصبيانِ اليهود لا نشوءَ لهم إلا على التهود، وصبيان المسلمين لا نشوء لهم إلا على الإسلام، وبالتالي كل مولود يولد على الفطرة “.
أول خطوة الغزالي بمنهجه الشكي ينطلق منها هي الشك في التقليد الموروث،  باعتبار دفع الإنسان إلى تلقيالحقائق على عِلاتها أو المعلومات.
ثم انتقل  لمرحلة أخرى من مراحل الشك وهو شكه في “الحواس” باعتبار أن هذه الحواس طالما تناقض أحكامها بعد التجربة عن ما قبل التجربة تخدع صاحبها، وذلك مثل مشاهدة الظل وفقاً، وبالتجربة نراه متحركاً ورؤية الكواكب عن بعد “صغيرة”، وتثبت القياسات الهندسية أنها أكبر بكثير من ذلك.
وشكه في “الحواس” أدى إلى الشك في (العقليات)، فالعقل يُرى الإنسان في المنام مجموعة من اعتقادات وكأنها أمور ثابتة، فإذا حلت اليقظة، عرف الإنسان أنها من خيالات التي لا أصل لها.
وقد عاش الغزالي أزمة نفسية وعقلية استمرت حوالي شهرين، دفعه إلى قوله في كتابه ميزان العمل :” فمن لم يشك لم ينظر، ومن لم ينظر لم يبصر، ومن لم يبصر في العمى والضلال” .
وهذا المنهج الذي دفع به إلى الشك في المذاهب جميعها.
وقد حصر الغزالي أصناف الطالبين في أربعة فرق وهي:

  • المتكلمون:  دعاة أهل النظر والرأي.
  • الباطنية: المخصوصون بالاقتباس من الإمام، وأصحاب التعليم
  • الفلاسفة: من يدّعون أنهم أهل البرهان والمنطق.
  • الصوفية: يقولون أنهم أهل الخواص، وأهل المشاهدة الصحيحة و المكاشفة.
    الشك المنهجي وأصحابه مابين شك ويقين هم في حيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: غير مسموح